• ورشة مخ

كيف يجب علينا أن نتذكر مي زيادة؟



.

أدب المرأة في المجتمع العربي لطالما وضع المرأة في إطار المكاتبة، وليس الكتابة. فالمرأة كانت موضوعًا للرجل وأداة جمالية فقط، ونادرًا ما خرجت عن هذا الإطار. لكنّ (مي) قد تكون من أوائل الكاتبات العربيات التي خرجت خارج هذا الإطار، وكتبت عن مشاعرها، وآرائها حول الحياة والوجود، وبذلك أثرت كتاباتها في القضايا النسوية وحررت النساء من إطار المكاتبة.



(مي زيادة) (١٨٨٦-١٩٤١) الأدبية والكاتبة والشاعرة التي حاربت لتكتب في زمنٍ كان فيه تعليم وثقافة المرأة شيئًا نادرًا. قضت (مي) حياتها بين قلمها وكتبها وأدواتها. واشتهرت بصالونها الأدبي الشهير “صالون مي” الذي كانت تُقيمه في منزلها. ارتاد الصالون الكثير من الكُتاب، أمثال: عباس العقاد، وطه حسين، وأحمد شوقي، والأديب مصطفى صادق الرافعي. ووقع في حبها أغلب رواد الصالون من كُتاب، أرادوا تحويلها إلى العشيقة بينما كانت هي تُصارع لتكتب في زمنٍ احتكرت فيه الكتابة للرِجال.



قرأت (مي) لجبران خليل جبران كتاب الأجنحة المتكسرة، ورأت عاطفة جبران المتوقدة في كتاباته والنص الأنثوي المطمئن. فبدأت تراسله، حيث كان يقطن في الولايات المتحدة وهي في بيروت، و ظلا يتراسلا لمدة عشرين عامًا وقعت خلالها مي في غرام جُبران، ذاك الرجل الذي لم تلتقي به مطلقًا. أرادت مي أن تُحب بكل تحرر مع شخصٍ مطمئن لها ومختلفٍ عمن حولها من رِجال، وصارحته بُحبها له بعد ١٢ عامًا، في رسالةٍ شهيرة لها.



جبران كان موسيقيًا ورسامًا. وكلاهما اشتركا في الحس الصوفي. مي كانت عاشقة متلهفة لجبران، لكن جبران ظل يُهدي مي من نار حبها المتوقد فكان يناديها في رسائله بصديقتي العزيزة، وصغيرتي، ولم يكن ملتهبًا شوقاً مثلها لأن جبران كان يعرف نساء كثيرات، وهي لم يكن حولها رجلٌ تُحبه بالرغم من وجود الكثير ممن عشقوها. جبران أحبها بشكلٍ روحانيٍ فقط، حيث كانت مي بمثابة العشق اليوتوبي الصوفي لهُ، ولم يُرد أن يلوث هذا الحب العفيف باللقاء. مي وجبران كانا عشاق فكرٍ وروح قبل أي شي.

انهارت مي في الاكتئاب بعد حادث موت والدها، ومن ثم موت حبيبها جبران، وبعد ذلك موت أُمها. واتهمها من بقي من عائلتها بالجنون؛ حتى يستحوذوا على أموالها، فتم إرسال مي لمستشفى الأمراض العقلية، ولبثت وحيدة معتزلة، لم يزرها الكثير، حتى عُشاقها.

بعدما خرجت مي من المصحة، عاشت وحيدة حتى موتها. ارتاد جنازتها ثلاثة أشخاص فقط. لم يكتب عنها العقاد، ولا الرافعي، ولم يُشيد أحدًا بكتاباتها. وأكثر القراء يربطون مي كعشيقة جبران فقط، ولم يهتموا بكُتب ومقالات مي الخاصة.




#freedom #feminism #warshatmokh #women

تابعونا

  • YouTube - White Circle
  • White Instagram Icon
  • Spotify
  • Twitter Clean

للتواصل

© 2017 ورشة مخ

جميع الحقوق محفوظة