• ورشة مخ

غابة والدن


-


“لأنني رغبت في الحياة بترو وتعمد، رغبت ألا أجابه إلا حقائق الحياة الجوهرية، رغبت أن أتبين إن كان باستطاعتي أن أتعلم ما لديها، وألا أكتشف حين أشرف على الموت أني لم أعش حياتي. لم أرغب في الأخذ بأسباب حياة ليست بالحياة، فالحياة عزيزة غالية، لم أرغب في الإذعان ما لم يكن ضرورياً ملحاً. أردت أن أعيش حياة هي لب الحياة كله، أعيش بثبات أبناء أسبارطة هازماً كل ما هو ليس بحياة، أجذب إليّ الانتباه وأنجو بأعجوبة، أدفع الحياة إلى ركن لأحولها إلى أبسط معانيها، ولو اتضح أنها وضيعة، فلننل وضاعتها الكاملة الحقيقية وننشرها أمام العالم.”


هنري ديفيد ثيرو (١٨١٧-١٨٦٢)، الكاتب الأميركي الذي سئم الحياة المدنية، واعتزل بعد إنهائه دراسته، في غابة (والدن) ليعيش فيها مدة سنتين. أخذ فأسه وذهب هناك ليعيش حياته بكل تفاصيلها. اختار أن يبدأ من جديد، ويبني بيته، ويزرع أكله بنفسه. أراد أن يعيش الحياة من جديد في وسط الغابات، وبعد تلك التجربة الروحانية عاد هنري للمدينة ليكتب عن حياته في الغابات في كتاب أسماه (والدن: أو الحياة في الغابات).

كان هنري يتغزل بالصباح عندما يستيقظ دون منبهات أو صراخ المدينة. وكان يستحم في البحيرة ويعتبرها ممارسة روحية. واعتقد بأن ساعات الفجر الأولى هي الأشد أهمية، وفيها فقط بإمكاننا أن ننجز. وبأنه يجب علينا أن نستيقظ من جديد كل يوم ونبقى مستيقظين، لا بمساعدة ميكانيكة ولكن بتوقع مُطلق الفجر.

هنري أيضًا كتب عن جمال عيش الحياة ببساطة. لماذا تأكل ثلاث وجبات؟ يسأل هنري. تناول واحدة! و لماذا نأكل إن لم نشعر بالجوع؟ يجب علينا أن نشعر بالجوع ومن ثم نأكل ما نحصده. وقد كره البيوت التي تكتظ بالأثاث وازدحام المدن الخانق.



هنري لم يتزوج، ولم يأكل اللحم ولم يشرب الخمر، وكان من المدافعين عن تحرير العبيد في أميركا. هنري كان مسالمًا ومُحتجًا دومًا على نمط الحياة الذي نعيشه، وعلى المجتمعات التي أنشأناها. لم يُرد أن يتعلم الحياة عن طريق دراستها، بل أراد أن يكتشفها ويعيش تفاصيلها الجميلةَ والقبيحةَ بنفسه. مات هنري ولكن (والدن) لم تمت، وما زال الكثير يعتبرون هذه المنطقة رمزًا لحب الطبيعة وبساطة العيش.





تابعونا

  • YouTube - White Circle
  • White Instagram Icon
  • Spotify
  • Twitter Clean

للتواصل

© 2017 ورشة مخ

جميع الحقوق محفوظة